السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

274

فقه الحدود والتعزيرات

( 1 ) [ الثالثة : ] الأمور التي تدلّ على رجوع المرتدّ إلى الإسلام إنّ هذه المسألة من تفريعات العامّة أدرجها الفقهاء في كتبهم ، وأوّل من تعرّض لها من الأصحاب على ما عثرنا عليه هو الشيخ الطوسيّ رحمه الله حيث قال : « فإن ارتدّ باختياره ثمّ صلّى بعد الردّة نظرت ، فإن صلّى في دار الحرب ، قال قوم : يحكم له بالإسلام ، وإن صلّى في دار الإسلام لم يحكم له بالإسلام . والفرق بين الدارين أنّه لا يمكنه إظهار الإسلام في دار الحرب بغير الصلاة ، فلهذا حكم بإسلامه بصلاته ، ويمكنه إظهار الإسلام في دار الإسلام بغير الصلاة ، وهو الشهادتان ، فلهذا لم يحكم بإسلامه بالصلاة ، ولأنّه إذا صلّى في دار الحرب لم يحمل على التقيّة ، فإنّ التقيّة في ترك الصلاة ، فلهذا حكم له بالإسلام بفعلها ، وليس كذلك دار الإسلام ، لأنّه إذا فعلها احتمل أن يكون تقيّة ، فلهذا لم يحكم له بالإسلام ، فبان الفصل بينهما ، ويقوى في نفسي أنّه لا يحكم له بالإسلام بالصلاة في الموضعين . » « 1 » [ الحكم بإسلامه بصلاته ] وتبع الماتن رحمه الله في عدم الحكم بإسلام المرتدّ بمجرّد الصلاة مطلقاً جمع ممّن تأخّر عنه ، كالعلّامة في الإرشاد والتحرير ، وولده فخر المحقّقين ، والشهيد الأوّل رحمهم الله في اللمعة والدروس ، وغيرهم . « 2 » واستدلّ في الروضة لعدم كفاية الصلاة في إسلام الكافر والمرتدّ بقوله : « لأنّ فعلها أعمّ من اعتقاد وجوبها ، فلا يدلّ عليه وإن كان كفره بجحد الألوهيّة أو الرسالة ، وسمع تشهّده

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 7 ، ص 290 . ( 2 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 189 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 394 و 395 ، الرقم 6934 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 550 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 264 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 55 .